عبد الله بن محمد المالكي

181

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ويروى « 34 » أنه ناظر زفر « 35 » في مجلس أبي حنيفة ، فازدراه زفر للمغربية ، فلم يزل ابن فروخ « 36 » يناظره حتى علا على زفر ، وقطعه بالحجة . فقال أبو حنيفة لزفر : « لا خفف اللّه ما بك ! » معاتبة من أبي حنيفة لزفر ، إذ ازدرى ابن فروخ . ويذكر « 37 » أنه قال : كنت يوما عند أبي حنيفة ، فسقطت آجرة من أعلى داره على رأسي فدمي ، فقال لي : « اختر : إن شئت أرش « 38 » الجرح ، وإن شئت ثلاثمائة حديث » فقلت : « الحديث خير لي » ، فحدثني ثلاثمائة حديث . وفي هذه السفرة لقي مالكا بن أنس وسمع منه وتفقه ، وعليه اعتمد في الحديث والفقه ، وبصحبته اشتهر . وكان ربما مال إلى قول أهل العراق إذا تبين له أن الصواب في قولهم . وعن أبي عثمان المعافري « 39 » ، قال : « أتيت إلى مالك بن أنس بمسائل من ابن غانم ، أقضية ، فقال : « ما قال فيها المصفر ، يعني البهلول بن راشد ، وما قال فيها الفارسي ؟ / ، يعني ابن فروخ » . قال : ثم كتب الأجوبة وكتب في آخر الكتاب : « ودين اللّه يسر إذا أقيمت حدوده » . وكان « 40 » البهلول بن راشد يعظم قدر عبد اللّه بن فروخ ويكبر قدره ويقلده في بعض ما ينزل به من أمور الديانة : أبو محمد بن سعيد الحداد عن أبيه ، قال « 41 » : حدثني من أثق به من أهل العلم ،

--> ( 34 ) الخبر في المعالم 1 : 241 . ( 35 ) زفر بن الهذيل العنبري . من كبار أصحاب أبي حنيفة . توفي سنة 158 . طبقات الفقهاء للشيرازي ص 135 . ( 36 ) في الأصل : زفر . والمثبت من المعالم . ( 37 ) الخبر في تاريخ إفريقية والمغرب ص 179 ، والمعالم 1 : 240 . ( 38 ) الأرش : دية الجراحة . ( المعجم الوسيط : أرش ) . ( 39 ) الخبر في الطبقات ص 35 والمدارك 3 : 105 . ( 40 ) قارن بنص المعالم 1 : 246 . ( 41 ) الخبر بهذا الإسناد في المعالم 1 : 246 - 247 ، وفي المدارك 3 : 97 ( ترجمة البهلول ) بدون اسناد .